محمد خليل المرادي

212

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وجاء لنا يلقي نثير حبابها * فشنّف منا السمع عند لقائه ورحت ومن أنفاسه بي نشوة * كنشأته بالراح عند جلائه وله : خلت سوادا في بياض خدّ من * أربى على الشّموس في إشراقه حيّرني ثم أضاء ثغره * رأيته الأهداب من عشّاقه وله في مقام السيدة زينب رضي اللّه عنها « 1 » : جئت بالذل للزيارة يوما * راجيا محو زلّتي وذنوبي وتشفّعت بابنة ابنة طه * سيد الرسل ملجأ المكروب جازما أن أنال منه مرادي * آئبا من عطاه بالمطلوب وله مشجرا : سلوه لماذا يستبيح دم الصبّ * أيحسب أنّ الحب فيه من الذنب يضلّ ويهدي من يشاء كما غدا * يميت ويحيي بالتباعد والقرب دعا لهواه القلب مرسل صدغه * فراح يلبيه الفؤاد من اللبّ يبيت به جفني القريح مسهّدا * ويصبح فيه الطرف أحير من ضبّ بمن جعل الورد الجني مسيجا * بآس عذار طيب نفحته طبي كفيت عنائي فيه داوى بلثمه * حريق لظى وجد تسعّر في القلب ربيب فؤادي إنّ صبري خانني * وضاق لفرط الوجد فيك فضار حبي يقيك إلهي لوعتي وتولّهي * بحبك فرّج بالإجابة لي كربي وللمترجم غير ذلك . وكانت وفاته في ليلة الجمعة وقت السحر ، في منتصف ذي الحجّة ، سنة سبع عشرة ومائة وألف . ودفن بمقبرتهم بباب الصغير . رحمه اللّه تعالى . علي الشرواني « 2 » - 1118 ه علي بن إبراهيم بن محمد أكمل الدّين الزهري الشرواني ، المهاجر إلى المدينة المنورة ، الشيخ الكامل الفاضل الورع الزاهد الحنفي الصوفي النقشبندي .

--> ( 1 ) المظنون أنها زينب الصغرى بنت علي من فاطمة ، رضي اللّه عنهم ، وتكنى أم كلثوم . وقد ذكر ابن عساكر ، المتوفى سنة 571 ه ، أن هذا القبر الذي في قرية « راوية » - الست اليوم - ليس لزينب المذكورة ، زوجة عمر بن الخطاب ، لأنها ماتت وابنها زيد في المدينة المنورة ، ودفنا بالبقيع في يوم واحد ، وإنما هي امرأة من أهل البيت سميت بهذا الاسم ولا يحفظ نسبها . وقد أورد العلامة محسن الأمين هذا الرأي وأيّده في : أعيان الشيعة 7 / 361 . ( 2 ) تحفة المحبين / 299 ، وهو أول من قدم المدينة المنورة من آل الشرواني .